تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٨ - مسألة ١٠ إذا نفي المحارب عن بلده إلى بلد آخر
أنّه لم يعمل بها إلّا الصدوق في المقنع [١]، [٢] فلعلّه بلحاظ تعيين محلّ النفي، أو بلحاظ عدم التضييق عليه، فتدبّر و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا محيص عن القول بكون المراد من النفي ما ذكرنا، و عليه فيلزم التقييد في الآية؛ و دعوى كون مثله مستلزماً لتخصيص الأكثر مدفوعة، بأنّه لا يلاحظ في التقييد الأفراد من حيث القلّة و الكثرة، و ليس مثل التخصيص في هذه الجهة كما قرّر في محلّه، كما أنّ دعوى أنّ الروايتين الدالّتين على النفي من بلاد الإسلام مخالفتان لظاهر الكتاب غريبة جدّاً؛ لعدم كون التقييد موجباً لتحقّق المخالفة بوجه؛ و أغرب منه دعوى أنّه لا خلاف في كون المراد من النفي هو المعنى الخامس، مع أنّك عرفت ذهاب المشهور إلى المعنى الأخير الجهة الثانية: في أنّه بعد تحقّق النفي يكتب الوالي إلى كلّ بلد يأوي إليه بالمنع عن المبايعة و مثلها من الأُمور المذكورة في المتن، و الدليل عليه مضافاً إلى صحيحة حنّان الظاهرة في ذلك على ما ذكرنا في معناها رواية المدائني المتقدّمة بضميمة عمل المشهور بها من هذه الجهة الجهة الثالثة: في حدّ النفي، المشهور على عدم التقييد بمثل السنة، بل صرّح الشهيد الثاني في محكيّ الروضة [٣] و المسالك [٤] باستمرار النفي إلى أن يموت، و نسبه في الثاني إلى الأكثر، و ذهب ابن سعيد في عبارته المتقدّمة إلى التقييد بالسنة، و ظاهر المتن تبعاً للمحقّق في النافع [٥] و الشهيد في الروضة الاستمرار إلى أن
[١] المقنع: ٤٥٠.
[٢] جواهر الكلام: ٤١/ ٥٩٣.
[٣] الروضة البهيّة: ٩/ ٣٠٢.
[٤] مسالك الأفهام: ١٥/ ١٨.
[٥] المختصر النافع: ٣٠٤.