تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٨ - مسألة ٢ لو سرق و لم يقدر عليه، ثمّ سرق ثانية فأُخذ و أُقيمت عليه البيّنة
القاعدة، و الإنصاف وقوع الاضطراب في الكلمات سيّما ما في الجواهر، فإنّه يستفاد من بعض عباراته كأنّه لم يرد في المسألة نصّ، و من بعض آخر الاعتماد عليه و كيف كان، فالرواية الواردة هي ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج و (عن خ ل) بكير بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثمّ سرق مرّة أُخرى و لم يقدر عليه، و سرق مرّة أُخرى فأُخذ، فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الأُولى و السرقة الأخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة الأُولى، و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة، فقيل له: و كيف ذاك؟ قال: لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الأُولى و الأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأُولى، و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثمّ أمسكوا حتّى يقطع، ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى [١] و الرواية و إن كانت مخدوشةً بملاحظة السند الأوّل الواقع فيه سهل بن زياد، إلّا أنّها صحيحة بملاحظة السند الثاني، و إن وقع فيه أبو عليّ بن إبراهيم. و أمّا من جهة الدلالة، فهي صريحة في أنّه تقطع يده اليمنى بالسرقة الأُولى، و لا تقطع رجله اليسرى بالسرقة الثانية. و من الواضح أنّ القطع إنّما هو مع شرائطه التي منها مطالبة المسروق منه، فهذا القطع إنّما هو كالقطع في أوّل مراتب حدّ السرقة، كما أنّه لا فرق في عدم قطع الرجل اليسرى بين صورة المطالبة و عدمها، فالبحث عن العفو و المطالبة لا يرتبط بالمقام بلحاظ الرواية أصلًا.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٩٩، أبواب حدّ السرقة ب ٩ ح ١.