تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦ - الفصل الأوّل في حدّ الزنا
المقابلة من ثبوت المغايرة، و في الصورة الثانية يشمل التعزير أيضاً، و هذا كما في عنواني الفقير و المسكين، إذا اجتمعا افترقا، و إذا افترقا اجتمعا، و من المعلوم أنّ جعل العنوان كتاب الحدود، إنّما هو في مقابل عناوين سائر الكتب، لا في مقابل التعزير.
و توجد الصورتان في الروايات، ففي بعضها جعل الحدّ مقابلًا للتعزير كما سيأتي نقله، و في بعضها اقتصر على ذكر الحدّ؛ مع كون المراد هو الأعمّ، ففي رواية حنّان بن سدير، قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): حدٌّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة و أيامها [١].
و في رواية السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): إقامة حدّ خير من مطر أربعين صباحاً [٢]. و من الظاهر أنّ المراد بالحدّ في مثل الروايتين هو الأعمّ من التعزير.
هذا مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ التعرّض لمسائل التعزير وقع من باب المناسبة، من دون أن تكون من المسائل الأصليّة للكتاب.
ثمّ إنّ الحدود جمع حدّ و هو لغة كما في المسالك و غيرها بمعنى المنع [٣]، كما أنّ التعزير بمعنى التأديب، و لكنّه ربّما يقال بأنّ شأن اللغوي بيان موارد الاستعمال، و استعمل الحدّ في الحاجز بين شيئين، و منتهى الشيء، و الدفع و المنع، و تأديب المذنب بما يمنعه و غيره عن الذنب، و تمييز الشيء عن الشيء، و غير ما ذكر.
و لكنّ الظاهر عدم كونها معان مختلفة، لاشتراك الجميع في جهة المنع كما
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٠٨، أبواب مقدّمات الحدود ب ١ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٠٨، أبواب مقدّمات الحدود ب ١ ح ٤.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٣٢٥، المهذّب البارع: ٥/ ٥.