تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٥ - مسألة ٤ لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا؟
و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ، الحديث [١] الفرع الرابع: ما لو تاب أو أنكر بعد قيام البيّنة، و الحكم فيه ثبوت القطع و عدم ترتّب أثر على التوبة من هذه الجهة؛ و ذلك لإطلاق دليل حجيّة البيّنة الشامل لصورة التوبة بعد قيامها، مضافاً إلى قول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رواية أبي عبد اللَّه البرقي المتقدّمة: «إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو»، و لكنّ الظاهر أنّ مورده صورة عدم التوبة، و لا إطلاق له يشمل صورة التوبة أيضاً هذا، و ربّما يقال: بأنّ مقتضى إطلاق صحيحة ابن سنان، الدالّة على سقوط القطع الشمول لهذا الفرع، نظراً إلى أنّ المراد بالسارق فيها هو من ثبتت سرقته، أعمّ من أن يكون ثبوتها بالبيّنة أو بالإقرار، فتدلّ على أنّ التوبة بعد قيام البيّنة مسقطة للحدّ و لكنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالسّارق فيها هو من ثبتت سرقته حتّى يتمسّك بإطلاقه، بل مقتضى قوله (عليه السّلام): «إذا جاء من قبل نفسه» أنّ هذا العنوان إنما هو بلحاظ دلالة التوبة على الإقرار الضمني بالسرقة، و عليه فليس المراد به إلّا ما ذكر، و يؤيّده قول الراوي في المرسلة بعد فرض السرقة: «فلم يعلم ذلك منه» فإنّ ظاهره أنّ إسناد السرقة إنّما هو بلحاظ الإقرار الذي يتضمّنه التوبة، لا بلحاظ ثبوتها بالبيّنة أو الإقرار و ممّا ذكرنا يظهر أنّ دعوى انصراف الإطلاق إلى خصوص من ثبتت سرقته بالإقرار ممنوعة جدّاً. و العجب من هذا المدّعى أنّه مع الاعتراف بذلك ينكر بعد أسطر وجود الدليل على سقوط القطع فيما لو تاب بعد الإقرار الذي هو
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٧، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٦ ح ٣.