تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٢ - مسألة ٤ لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر فهل يقطع أو لا؟
أحدهما (عليهما السّلام) في حديث، قال: لا يقطع السّارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين، فإن رجع ضمن السرقة، و لم يقطع إذا لم يكن شهود [١] و ضعفها بالإرسال و إن أمكن انجباره بما ربّما يقال كما مرّ-: بأنّ هذا القول هو الأشهر بين القدماء، و عليه فيكون استنادهم إليها جابراً لضعفها، إلّا أنّ المناقشة فيها من حيث الدلالة غير قابلة للدفع؛ لأنّه من المحتمل قويّاً بل الظاهر أنّ المراد من قوله (عليه السّلام): «فإن رجع» هو الرجوع بعد الإقرار الأوّل، لا الرجوع بعد الإقرار الثاني، و عليه فالمراد أنّه لو تحقّق الرجوع مكان الإقرار الثاني لا يترتّب حدّ القطع، بل يكون ضمان السرقة فقط و يؤيّد ما ذكرنا كون الحصر إضافيّاً مسوقاً لبيان لزوم إضافة الإقرار الثاني إلى الإقرار الأوّل، و إلّا ينافي قوله (عليه السّلام): «إذا لم يكن شهود» كما لا يخفى، و تفريع الرجوع على الحصر المذكور بكلمة «الفاء»، و لو كان المراد هو الرجوع بعد الإقرار الثاني لكان المناسب الإتيان بكلمة «الواو». و بالجملة لو لم تكن المرسلة ظاهرة فيما ذكر، فلا أقلّ من احتمالها له احتمالًا مساوياً لما هو مبنى الاستدلال، فلا يبقى له مجال و استدلّ للقول الثالث برواية طلحة بن زيد، عن جعفر (عليه السّلام) قال: حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً أتى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأقرّ عنده بالسرقة، قال: فقال له عليّ (عليه السّلام): إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: و إنّما منعه أن يقطعه، لأنّه لم يقم عليه بيّنة [٢] و مرسلة أبي عبد اللَّه البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين (عليهم السّلام) قال: جاء
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٧، أبواب حدّ السرقة ب ٣ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٨، أبواب حدّ السرقة ب ٣ ح ٥.