تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٣ - مسألة ١٧ يقطع سارق الكفن إذا نبش القبر و سرقه و لو بعض أجزائه المندوبة
و هذه الرواية باعتبار كونها صحيحة من حيث السند، و ظاهرة من حيث الدلالة، صارت موجبة للإشكال، و أنّه كيف يجمع بينها و بين الروايات المتقدّمة الظاهرة في ثبوت القطع؟ و قد وقع مثل صاحب الجواهر في هذا الإشكال [١] و لعيسى بن صبيح رواية أُخرى، رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن عيسى بن صبيح، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الطرّار و النبّاش و المختلس؟ قال: يقطع الطرّار و النبّاش و لا يقطع المختلس [٢] و مع وضوح عدم كونهما روايتين، و أنّ عيسى له رواية واحدة، يحتمل قويّاً وقوع السقط في رواية «لا يقطع» كما احتمله الشيخ (قدّس سرّه) [٣] و عليه فلا يكون في مقابل روايات القطع رواية دالّة على عدم القطع حتّى نقع في إشكال الجمع، كما لا يخفى و يؤيّد ما ذكرنا صحيحة منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول: يقطع النبّاش و الطرّار و لا يقطع المختلس [٤] فإنّ الظاهر أنّ ما سمعه منصور منه (عليه السّلام) هو ما سأله عنه عيسى بن صبيح؛ فيدلّ على كون الجواب هو التفصيل، لا عدم القطع مطلقاً ثمّ إنّ هنا روايات مشتملة على حكاية أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أمر الناس بأن يطأوا نبّاشاً حتّى يموت.
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٥١٨ ٥١٩.
[٢] التهذيب: ١٠/ ١١٦ ح ٤٦٢، الإستبصار: ٤/ ٢٤٦ ح ٩٣١، وسائل الشيعة: ١٨/ ٥١٢، أبواب حدّ السرقة ب ١٩ ح ١٠.
[٣] الإستبصار: ٤/ ٢٤٧.
[٤] وسائل الشيعة: ١٨/ ٥٠٥، أبواب حدّ السرقة ب ١٣ ح ٣.