تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٤ - مسألة ١٤ لو أعار بيتاً مثلًا فهتك المعير حرزه فسرق منه مالًا للمستعير قطع
الثالث: ما لو كان الحرز مغصوباً، كما إذا غصبت الدار فسكن فيها الغاصب، فتارة يتحقّق هتك الحرز من المالك فيدخل فيها و يسرق من أموال الغاصب بمقدار النصاب، و أُخرى من الشخص الثالث أمّا الأوّل: فالظاهر عدم ثبوت القطع فيه؛ لأنّه و إن تحقّقت السرقة من أموال الغاصب، إلّا أنّه لم يكن هتك الحرز للمالك غير مشروع؛ لأنّ المفروض أنّ الدار ملكه و له التصرّف فيها كيف شاء، و لم يكن في البين مثل الإعارة و الإجارة، بل كان استيلاء الغاصب عليها عدواناً و غير مشروع، فلا معنى لتحقّق الحرز بالإضافة إلى المالك و أمّا الثاني: فالمتن يشعر بثبوت القطع فيه، لكن حكي عن المبسوط [١] و القواعد [٢] و المسالك [٣] أنّ الدار المغصوبة ليست حرزاً عن غير المالك، نظراً إلى أنّ التصرّفات الصادرة من الغاصب الموجبة لتحقّق الحرز كسدّ الباب و قفله و مثلهما كلّها غير مشروعة، فكأنّه لم يتحقّق الحرز أصلًا و لكنّ الظاهر أنّ الحرز معنى عرفيّ، و مجرّد عدم مشروعيّة تصرّفات الغاصب لا يوجب عدم تحقّقه، و عدم ثبوته بالإضافة إلى المالك ليس لأجل عدم مشروعيّة تلك التصرّفات، بل لأجل جواز الهتك للمالك، فمقتضى القاعدة ثبوت القطع الرابع: ما لو كان ماله في حرز فهتكه و أخرج ماله المعيّن فقط، فلا يكون حينئذٍ قطع قطعاً؛ لعدم تحقّق معنى السرقة الذي هو أخذ مال الغير، و هذا من دون فرق فيه بين أن يكون الهتك مشروعاً له و مرخّصاً فيه، كما إذا كان طريق الوصول إلى
[١] المبسوط: ٨/ ٣٣.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٧٠.
[٣] مسالك الأفهام: ١٤/ ٥٠٤.