تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - مسألة ٧ إذا سرق الأجير من مال المستأجر
نعم، يقع الكلام في مورد الاستثناء المذكور فيه أيضاً، و هو ما إذا سرق مال الزوج من ناحية الزوجة بمقدار النفقة الواجبة فيما إذا تحقّق المنع عنها من طرف الزوج، أو زائداً على ذلك المقدار بما لا يبلغ نصاب القطع، و الوجه فيه مضافاً إلى أنّه من مصاديق التقاصّ؛ لأنّ نفقة الزوجة دين على الزوج، فإذا منع من أدائها مع القدرة و المطالبة، فيجوز للزوجة الأخذ بمقدارها بهذا العنوان ما يرشد إليه خبر هند حين قالت للنبي (صلّى اللَّه عليه و آله): إنّ أبا سفيان رجل شحيح و إنّه لا يعطيني و ولدي إلّا ما آخذ منه سرّاً و هو لا يعلم، فهل عليّ فيه شيء؟ فقال: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف [١].
و المحكيّ عن القواعد أنّ كلّ مستحقّ للنفقة إذا سرق من المستحقّ عليه مع الحاجة لم يقطع، و يقطع بدونها إلّا مع الشُّبهة [٢] و لكنّ الظاهر عدم كون ذلك في الزوجة مقيّداً بالحاجة كما يقتضيه إطلاق الفتوى، و الرواية المذكورة أيضاً مطلقة غير مقيّدة بالحاجة، كما أنّ الظاهر عدم كون النفقة في غير الزوجة بنحو الدين، و عليه فما في القواعد محلّ نظر إلّا أن تكون الحاجة بالغة حدّ الاضطرار، كما لا يخفى و أمّا سرقة الضيف ففيها قولان:
أحدهما: عدم القطع مطلقاً من غير فرق بين المحرز دونه و غيره؛ حكي ذلك عن الشيخ في النهاية [٣] و ابن الجنيد الإسكافي [٤] و الصدوق [٥] و ابن إدريس، بل في
[١] سنن البيهقي: ٧/ ٤٦٦.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٦.
[٣] النهاية: ٧١٧.
[٤] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ٢١٩ مسألة ٧٧.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٦٥، المقنع: ٤٤٧.