تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - الرابع أن يكون الوطء في فرج مملوك له بالعقد الدائم الصحيح
[الرابع: أن يكون الوطء في فرج مملوك له بالعقد الدائم الصحيح]
الرابع: أن يكون الوطء في فرج مملوك له بالعقد الدائم الصحيح، أو ملك اليمين، فلا يتحقّق الإحصان بوطء الزنا و لا الشبهة، و كذا لا يتحقّق بالمتعة، فلو كان عنده متعة يروح و يغدو عليها لم يكن محصناً (١).
إلى أنّ عدم تحقّق الإحصان قبل دخول المجنون متيقّن، و تحقّقه به مشكوك، فتستصحب الحالة السابقة، و يحكم بعدم تحقّق الإحصان معه، و لكنّ الظاهر كما قرّر في محلّه عدم جريان مثل هذا الاستصحاب؛ لأنّ الشبهة إنّما هي في المفهوم و معنى الإحصان، و ليس الشك في أمر خارجيّ حتّى تستصحب الحالة السابقة المتحقّقة في الزمان، فهو كاستصحاب النهار، إذا كان مفهومه مردّداً بين انتهائه باستتار القرص، و بين انتهائه بزوال الحمرة المشرقية، و لا مجال لجريانه كما حقّقناه في الأصول، و ليس ذلك مثل استصحاب بقاء النهار بعد تبيّن مفهومه إذا شكّ في بقائه و زواله لأجل الشك في الخارج المسبّب عن الغيم و نحوه، و بالجملة لا مجال لاستصحاب عدم تحقّق الإحصان بعد كون مفهومه مشتبهاً.
ثمّ إنّه بعد عدم جريان الاستصحاب يمكن استفادة الحكم من طريق آخر، و هو التمسك بإطلاق قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [١] بعد كون دليل الإحصان الذي هو بمنزلة المقيّد مجملًا مفهوماً و مردّداً بين الأقل و الأكثر، كما في المخصّص المردّد بينهما كما لا يخفى.
(١) أمّا عدم تحقّق الإحصان بوطء الزنا أو الشبهة، فمضافاً إلى ما عن كشف اللثام من دعوى الاتّفاق عليه [٢] عدم تحقّق عنوان الوطء بالأهل المذكور في بعض
[١] سورة النور ٢٤: ٢.
[٢] كشف اللثام: ٢/ ٤٠٠.