تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - الثاني أن يكون الواطئ بأهله بالغاً على الأحوط
أقول: أمّا الإجماع المحصّل، فالظاهر عدم تحقّقه بلحاظ عدم التعرّض لاعتبار البلوغ حال الوطء حتّى في مثل الشرائع، و قوله فيها: و لا يثبت الإحصان الذي يجب معه الرجم حتّى يكون الواطئ بالغاً حرّا و يطأ في فرج مملوك [١]. لا دلالة فيه على اعتبار البلوغ حال الوطء بالأهل، لأنّه مضافاً إلى أنّه قد عبّر في النافع بدلًا عن الواطئ بالزاني [٢] يكون اعتبار أصل الوطء مذكوراً بعد اعتبار البلوغ و الحريّة.
نعم، يرد عليه حينئذٍ أنّه قد صرّح سابقاً باعتبار البلوغ في أصل تحقّق الزنا مطلقاً، فلا مجال لذكره ثانياً، و اعتباره في الإحصان كما لا يخفي، و كيف كان فالظاهر عدم تحقّق الإجماع المحصّل، و عدم حجّيّة المنقول كما قرّر في الأُصول.
و أمّا الأصل، فقد أجيب عنه في ذيل اعتبار الأمر الأوّل، و الاستصحاب جريانه موقوف على عدم تماميّة الإطلاق الذي يأتي البحث فيه، و كون فعله قاصراً عن أن يناط به حكم شرعيّ ممنوع بعد ترتّب آثار كثيرة عليه، كالضمان المسبّب عن الإتلاف، و كون عمده خطأً لا يلازم خروج فعله عما ذكر، لثبوت الدّية على العاقلة، و نقص اللّذة و إن كان متحقّقاً، إلّا أنّ الملاك في ذلك غير معلوم، و سيجيء أنّ الوطء مرّة مع الزوجة الدائمة يوجب تحقّق الإحصان، و مع الزوجة المنقطعة لا يوجبه و إن وقع ألف مرّة.
و عدم انسياق نحوه من الدخول و شبهه غير ظاهر، نعم اللازم ملاحظة الأدلّة حتّى يعلم ثبوت الإطلاق و عدمه، فنقول: أمّا مثل قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٣٣.
[٢] المختصر النافع: ٢٩٢.