تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - مسألة ١ لو شهد عدل بشربه و الآخر بقيئه وجب الحدّ
أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فيهم أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فقال لأمير المؤمنين (عليه السّلام): ما تقول يا أبا الحسن؟ فإنّك الذي قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): أنت أعلم هذه الأمّة و أقضاها بالحقّ، فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما، قال: ما اختلفا في شهادتهما، و ما قاءها حتّى شربها، الحديث [١] و ضعف السند على تقديره منجبر بالفتوى على طبقها و الاستناد إليها، و هي الأصل في هذه المسألة، فلا إشكال في هذا الفرع و أمّا إذا شهدا بقيئه، فقد استشكل في ثبوت الحدّ فيه في المتن تبعاً للفاضل [٢] و ابن طاوس [٣]، و هو ينشأ من جريان التعليل المذكور في الرواية، و هو كشف القيء عن الشرب في هذه الصورة، فكأنّهما شهدا بشربه، و حكي عن الشيخ التصريح بذلك [٤]، بل عن بعض دعوى الشهرة عليه. و من أنّ القيء و إن كان إنّما يكشف عن الشرب؛ لكنّه لا دلالة له على وقوعه محرّماً؛ لاحتمال الإكراه و لو على بعد، فيدرأ الحدّ للشبهة، و قد دفع هذا الاحتمال المحقّق في الشرائع بقوله: و لعلّ هذا الاحتمال يندفع بأنّه لو كان واقعاً لدفع به عن نفسه [٥] و الظاهر أنّه لا فرق بين الشهادة بالقيء و بين الشهادة بالشرب، فكما أنّ الشهادة بالشرب إنّما يعتمد عليها في الحكم بوجوب الحدّ إذا لم يقع من المشهود عليه ادّعاء العذر المحتمل في حقّه، كالإكراه و الاضطرار و التداوي، فكذلك الشهادة
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٠، أبواب حدّ المسكر ب ١٤ ح ١.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٤.
[٣] حكى عنه في غاية المراد في شرح نكت الإرشاد: ٣٤٦ و مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٦٧.
[٤] النهاية: ٧١١.
[٥] شرائع الإسلام: ٤/ ٩٥٠.