تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - مسألة (١) وجب الحدّ على من تناول المسكر أو الفقّاع و إن لم يكن مسكراً
و أمّا في التسعّط و هو الإدخال في الأنف، ففي المسالك العدم حيث لا يدخل الحلق [١]، و في القواعد الحدّ [٢]، و علّله في كشف اللثام بأنّه يصل إلى باطنه من حلقه، و بالنهي عن الاكتحال به، و الإسعاط أقرب منه وصولًا إلى الجوف [٣] و الظاهر أنّه مع العلم بدخول الحلق و الوصول إلى الجوف يتحقّق عنوان التناول، و مع العلم بالعدم أو الشكّ في الدخول و الوصول لا مجال للحدّ أصلًا و لو عجن بالخمر مثلًا عجيناً، ففي محكيّ القواعد وجوب الحدّ [٤]، و في محكيّ التحرير سقوطه؛ لأنّ النار أكلت أجزاء الخمر، ثمّ قال: نعم يعزّر [٥]، و الظاهر أنّه لا يتحقّق عنوان التناول هنا عرفاً، كما لا يقال لمن أكل الخبز الذي عجن عجينه بالماء: إنّه تناول الماء، و لا فرق بينهما أصلًا ثمّ الظاهر ثبوت الحدّ فيما إذا تحقّق الإسكار بسبب التزريق؛ لصدق تناول المسكر، نظير التزريق المرقد أو المخدّر الموجب لتحقّق الرقود و التخدير ثانيهما: الفقّاع و إن لم يكن مسكراً، فإنّه أيضاً يوجب الحدّ، و سيأتي التعرّض للروايات الدالّة على كلا الموجبين في شرح المسألة الثانية إن شاء اللَّه ثمّ إنّ الدليل على اعتبار شرطيّة البلوغ و العقل و الاختيار في ترتّب الحدّ قد تقدّم البحث عنه فيما سبق [٦] و لا طائل تحت الإعادة و أمّا اعتبار العلم بالحكم و الموضوع، فيدلّ عليه مضافاً إلى أنّه مع الجهل
[١] مسالك الأفهام: ١٤/ ٤٥٨.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٤.
[٣] كشف اللثام: ٢/ ٤١٩.
[٤] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٤، تحرير الأحكام: ٢/ ٢٢٧.
[٥] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٦٤، تحرير الأحكام: ٢/ ٢٢٧.
[٦] في ص ٨١ ٨٢.