تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - مسألة (١) وجب الحدّ على من تناول المسكر أو الفقّاع و إن لم يكن مسكراً
بأحدهما ترتفع فعليّة الحرمة، و لا مجال للحدّ مع عدم الفعلية. نعم، في الجاهل المقصّر الملتفت القادر على السؤال و الفحص يشكل الحكم؛ لعدم ارتفاع الفعليّة بالإضافة إليه، و وضوح كون ترّتّب الحدّ دائراً مدارها الروايات الكثيرة الواردة في الجهل بالحكم، مثل:
صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال: لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام و أقرّ به، ثمّ شرب الخمر و زنى و أكل الربا، و لم يتبيّن له شيء من الحلال و الحرام، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا، إلّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا و الخمر و أكل الربا، و إذا جهل ذلك أعلمته و أخبرته، فإن ركبه بعد ذلك جلدته و أقمت عليه الحدّ [١] و صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): رجل دعوناه إلى جملة الإسلام فأقرّ به، ثمّ شرب الخمر و زنى و أكل الربا، و لم يتبيّن له شيء من الحلال و الحرام، أُقيم عليه الحدّ إذا جهله؟ قال: لا، إلّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه قد كان أقرّ بتحريمها [٢] و مثلها رواية أبي عبيدة [٣] و رواية ابن بكير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر، فرفع إلى أبي بكر، فقال له: أشربت خمراً؟ قال: نعم، قال: و لم و هي محرّمة؟ قال: فقال له الرجل: إنّي أسلمت و حسن إسلامي، و منزلي بين ظهرانيّ قوم يشربون الخمر و يستحلّون، و لو علمت أنّها حرام اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر، فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل؟ فقال عمر: معضلة و ليس لها إلّا أبو الحسن، فقال أبو بكر: ادع لنا عليّاً، فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته، فقام و الرجل
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٣ ٣٢٤، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٤ ح ١- ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٣ ٣٢٤، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٤ ح (١) ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٣- ٣٢٤، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٤ ح ١- ٣.