تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - مسألة (١) وجب الحدّ على من تناول المسكر أو الفقّاع و إن لم يكن مسكراً
على ثبوت الحرمة الأدلّة الدالّة على ثبوت الحدّ على المتناول، فإنّه لا معنى له مع عدم الحرمة كما هو واضح الثانية: يستفاد من المتن أنّ موجب الحدّ في المقام أمران:
أحدهما: تناول المسكر، و لا بدّ من البحث في العنوان المضاف إليه و هو المسكر، و العنوان المضاف و هو التناول، فنقول:
أمّا الأوّل: فربّما يقال كما قيل-: بأنّ المسكر عبارة عمّا يحصل معه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السرّ المكتوم، كما أنّه قيل: إنّه عبارة عمّا يغيّر العقل، و يحصل معه سرور و قوّة النفس في غالب المتناولين، أمّا ما يغيّر العقل لا غير فهو المرقد إن حصل معه تغيّب الحواسّ الخمس، و إلّا فهو المفسد للعقل كما في البنج [١] و الحقّ أن عنوان المسكر كعنوان الخمر من العناوين العرفيّة التي لا بدّ في تشخيصها من الرجوع إلى العرف؛ لعدم الفرق بينه و بين سائر العناوين العرفيّة، و العرف يفرق بين هذا العنوان و بين عنوان المرقد و عنوان المخدّر و سائر العناوين المشابهة، فاللّازم الرجوع إليهم و أمّا الثاني: فلا خفاء في صدق عنوان التناول و تحقّقه بالشرب الطبيعي، كما أنّه لا خفاء في تحقّقه بالاصطباغ الذي هو عبارة عن جعل المسكر إداماً، بأن يغمس الخبز فيه و يصبغ به، كما يغمس بماء اللحم و يصبغ به، كما أنّ الظاهر تحقّقه فيما إذا جعل الخمر في كبسول و بلعه، و أمّا صورة الامتزاج فسيأتي البحث فيها عند تعرّض المتن إن شاء اللَّه تعالى و لا شبهة في عدم صدق التناول في مثل التضميد و الاطلاء، بل و الاحتقان،
[١] راجع التنقيح الرائع: ٤/ ٣٦٥.