تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - الأولّ من سبّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و العياذ باللَّه وجب على سامعه قتله ما لم يخف على نفسه أو عرضه
يسبّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)، فبلغ ذلك النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار فقالا: نحن يا رسول اللَّه، فانطلقا حتّى أتيا عربة، فسألا عنه، فإذا هو يتلقّى غنمه، فقال: من أنتما و ما اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم، فنزلا فضربا عنقه قال محمّد بن مسلم: فقلت لأبي جعفر (عليه السّلام): أ رأيت لو أنّ رجلًا الآن سبّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) أ يقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك فاقتله [١] و منها: غير ذلك من الروايات الدالّة على وجوب قتل سابّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) عموماً أو خصوصاً فلا إشكال في أصل الحكم، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في تقييد الحكم بما إذا لم يكن هناك خوف على نفسه، نظراً إلى صحيحة محمّد بن مسلم، غاية الأمر أنّ مفادها نفي الوجوب مع الخوف. و أمّا عدم الجواز فلا دلالة لها عليه، بل يستفاد من أدلّة وجوب التحفّظ على النفس و احترامها و بلحاظ هذه الأدلّة يستفاد أنّه لا فرق بين الخوف على نفسه و بين الخوف على نفس مؤمن آخر و إن كان ظاهر الصحيحة الاقتصار على الخوف على النفس، إلّا أنّ مفادها جريان التقيّة في هذا الأمر، و لا فرق فيه بينهما، كما أنّه يستفاد من المجموع عدم الاختصاص بما إذا كان هناك خوف على النفس أيّ نفس كانت، بل يعمّ الخوف على العرض مطلقاً أيضاً، لاحترامه في الشريعة و جريان التقيّة بالإضافة إليه كذلك و أمّا المال فإن كان يسيراً غير معتدّ به فلا إشكال في عدم كون الخوف عليه
[١] الكافي: ٧/ ٢٦٧ ح ٣٣، وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٦٠، أبواب حدّ القذف ب ٢٥ ح ٣.