تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - مسألة ٤ إذا ثبت الحدّ على القاذف لا يسقط عنه إلّا بتصديق المقذوف و لو مرّة
حتّى يجلده، فقال: ليس له حدّ بعد العفو، الحديث [١] و الظاهر اتّحادها مع الرواية المتقدّمة و إن جعلهما في الوسائل روايتين ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الحكم بالسقوط بسبب العفو أنّه لا فرق بين أن يكون العفو قبل المراجعة إلى الحاكم و بين أن يكون بعده، كما أنّه لا فرق في المقذوف بين أن يكون غير الزوجة و بين أن يكون هي الزوجة، و الظاهر أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب، و لكن حكي عن الصدوق استثناء الزوجة مطلقاً [٢]، و عن الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب و الاستبصار [٣] و يحيى بن سعيد [٤] استثناء الزوجة بعد المرافعة و يظهر من بعض الروايات التفصيل بين قبل المراجعة و بعدها، و هي:
رواية سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له، لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، و ذلك قول اللَّه عزّ و جل وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ [٥] فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه [٦] و موردها و إن كان هي السرقة، إلّا أنّ الاستشهاد بالآية الشريفة و قوله (عليه السّلام) بعدها: «فإذا انتهى الحدّ ..» ظاهران في العموم، كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٤٥، أبواب حدّ القذف ب ٢٠ ح ٣.
[٢] المقنع: ٤٤٢.
[٣] التهذيب: ١٠/ ٨٠، الإستبصار: ٤/ ٢٣٢.
[٤] الجامع للشرائع: ٥٦٥ ٥٦٦.
[٥] سورة التوبة ٩: ١١٢.
[٦] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٣٠، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٧ ح ٣.