تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ٨ كلّ فحش نحو «يا ديّوث» أو تعريض بما يكرهه المواجه و لم يفد القذف في عرفه و لغته، يثبت به التعزير لا الحدّ
الفرية المصرّحة يظهر منه أنّ المراد به مطلق السبّ غير البالغ مرتبة القذف و بملاحظة ما ذكرنا لا يبقى إشكال في ثبوت التعزير فقط في الموارد المذكورة في المتن و أمثالها ممّا يوجب استخفاف الغير من دون تحقّق القذف، و قد قيّده في المتن بما إذا لم يكن الغير مستحقّاً للاستخفاف المذكور، مصرّحاً بعدم ثبوت شيء في صورة الاستحقاق، و نقول:
منشأ الاستحقاق و موجبه إن كان هو الكفر، فسيأتي البحث فيه في الأُمور المعتبرة في القذف. و إن كان هو التظاهر و التجاهر بالفسق، فقد وردت فيه رواية هارون بن الجهم، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة [١] و إن كان هو البدعة و الرّيبة، فقد وردت فيه رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): إذا رأيتم أهل الرّيب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم، و القول فيهم، و الوقيعة، و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة [٢] و ظاهر الرواية الوجوب لا مجرّد الجواز بل الرجحان، و الظاهر أنّه من باب وجوب النهي عن المنكر، و عليه فربما يترتّب على تركه التعزير كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٦٠٤، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة ب ١٥٤ ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة: ١١/ ٥٠٨، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أبواب الأمر و النهي ب ٣٩ ح ١.