تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - مسألة ٤ لو وطئ فأوقب ثبت عليه القتل
أنّ ما أفاده تعليلًا للقصور من حيث الدلالة ممنوع؛ لأنّ المراد من قوله: «إذ إثبات الرجم ..» هل هو أنّ إثبات الرجم على المحصن لا ينافي الحكم بثبوته في غيره؟ بحيث كان مراده من القتل هو الرجم أيضاً، أو أنّ المراد أنّ إثبات الرجم على المحصن لا ينافي الحكم بثبوت القتل مطلقاً، و لو بكيفيّة مغايرة للرجم في غير المحصن؟ و كلا الاحتمالين باطلان:
أمّا الأوّل: فلصراحة أكثر الروايات في التفصيل و الحكم بعدم ثبوت الرجم في غير المحصن، فلا معنى لدعوى أنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه و أمّا الثاني: فمضافاً إلى التصريح بنفي القتل في غير المحصن في كثير منها نقول: إنّ رواية حمّاد المتقدّمة قد عبّر فيها بالقتل في المحصن و عدمه في غيره و أمّا الحمل على التقيّة فلا وجه له أصلًا؛ لعدم كون المقام من مصاديق الخبرين المتعارضين أوّلًا؛ حتّى يجري فيه الروايات العلاجية الواردة فيهما، و عدم تحقّق عنوان التقيّة في المقام ثانياً؛ لأنّ الموافق لها على ما يظهر من كتاب الخلاف للشيخ الطوسي (قدّس سرّه) هو الشافعي في أحد قوليه [١] فقط، فالحمل على التقية ممّا لا وجه له أصلًا.
و لكن عمدة الإشكال في المقام أنّ هذه الروايات مع كونها بمرأى و مسمع من الأصحاب، و قد أوردوها في كتب أحاديثهم، و مع كون الجمع بالإطلاق و التقييد لا إشكال فيه عندهم، لم تقع مورداً لفتاويهم، بل أفتوا بخلافها، خصوصاً في الكتب المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة عن العترة الطاهرة (عليهم السّلام) بعين الألفاظ الصادرة عنهم، كأكثر كتب القدماء نعم، قد عرفت فتوى الصدوق في كتاب المقنع في موضع منه بخلافه، و إن
[١] الخلاف: ٥٠/ ٣٨١ مسألة ٢٢، المبسوط للسرخسي: ٩/ ٧٧، المجموع: ٢١/ ٣١٥ ٣١٦.