تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - مسألة ٤ يشترط في ثبوت الحدّ على كلّ من الزّاني و الزّانية البلوغ
فيه يقع في مقامات ثلاثة:
الأوّل: الدّليل على عدم ثبوت الحدّ مع انتفاء هذا الشرط، و نقول: يدلّ عليه مضافاً إلى حديث رفع ما استكرهوا عليه؛ لعدم اختصاصه بخصوص رفع الحرمة و شموله لرفع الحدّ و سقوطه صحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إنّ عليّاً (عليه السّلام) أتي بامرأة مع رجل فجر بها، فقالت: استكرهني و اللَّه يا أمير المؤمنين فدرأ عنها الحدّ، و لو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدّق، و قد و اللَّه فعله أمير المؤمنين (عليه السّلام) [١].
و صحيحة محمّد، عن أحدهما (عليهما السّلام) في امرأة زنت و هي مجنونة قال: إنّها لا تملك أمرها و ليس عليها رجم و لا نفي، و قال في امرأة أقرّت على نفسها أنّه استكرهها رجل على نفسها، قال: هي مثل السائبة لا تملك نفسها فلو شاء قتلها، ليس عليها جلد و لا نفي و لا رجم [٢].
و غيرهما من الروايات الدالّة على سقوط الحدّ في مورد الإكراه، فلا إشكال في هذا المقام.
الثاني: في المراد من الإكراه الموجب لسقوط الحدّ، و الظاهر أنّ المراد به هو الإكراه الرافع للحرمة الفعليّة و النافي للتكليف، و من المعلوم أنّ هذا الإكراه غير الإكراه المتحقّق في المعاملات الموجب لخروجها عن الصحّة و اتّصافها بالبطلان، ضرورة أنّ الملاك في البطلان هناك منافاته لما هو المعتبر في صحّتها، و هو طيب النفس و الرضى الباطني، و من الواضح أنّ أقلّ مراتب الإكراه لا يكاد يجتمع مع طيب النفس، لأنّ مجرّد التوعيد و التهديد على الترك ملازم لعدم الرضى المعتبر في صحّة المعاملة.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٢، أبواب حدّ الزنا ب ١٨ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٢، أبواب حدّ الزنا ب ١٨ ح ٢.