تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله)؟ قال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول اللَّه؟ قال: قد أوفيته ثمنها، فقال: يا أعرابي أ صَدَق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فيما قال، قال الأعرابيُّ: لا ما أوفاني شيئاً، فأخرج عليّ (عليه السّلام) سيفه فضرب عنقه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): لِمَ فعلت يا عليّ ذلك؟ فقال: يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): نحن نصدّقك على أمر اللَّه و نهيه، و على أمر الجنّة و النار، و الثواب و العقاب، و وحي اللَّه عزّ و جل، و لا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي؟ و إنّي قتلته لأنّه كذّبك لما قلت له: أصدق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) فقال: لا ما أوفاني شيئاً، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): أصبت يا عليّ فلا تعد إلى مثلها، ثمّ التفت إلى القرشيّ و كان قد تبعه فقال: هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به [١] و مثل الرواية المشتملة على قصّة درع طلحة، حيث رآها عليّ (عليه السّلام) حينما كان قاعداً في مسجد الكوفة مع عبد اللَّه بن قفل التميمي، فقال: هذه درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة، فتراضيا بشريح القاضي، فقال لعليّ (عليه السّلام): هات على ما تقول بيّنة، فقال عليّ (عليه السّلام) بعد ما أتى بالحسن شاهداً أوّلًا و بقنبر ثانياً و عدم قبوله لهما، نظراً إلى أنّ الأوّل شاهد واحد و الثاني مملوك: إنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات إلى أن قال: ويلك أو و يحك إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا [٢].
و لكنّ الظّاهر عدم تماميّة الاستدلال بمثل هذه الروايات التي إمّا أن يكون موردها صورة كون الحاكم إماماً معصوماً، و إمّا أن يكون أحد المتخاصمين كذلك؛ لأنّ جواز حكم الإمام المعصوم بعلمه لا يستلزم الجواز للحكّام، و كذا جواز الحكم للمعصوم كذلك لا يستلزمه بعد كون عدم الحكم على طبقه مستلزماً
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٢٠٠، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ب ١٨ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٩٤، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ب ١٤ ح ٦.