تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ٤ للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوق اللَّه و حقوق النّاس
[١] و قوله تعالى السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [٢] نظراً إلى أنّ المخاطب فيه هو الحكّام الّذين بيدهم الحكم و فصل الخصومة و إجراء الحدود، و قد علّق فيه الحكم على مثل عنوان الزاني و السارق، فإذا كان هذا العنوان محرزاً للحاكم من طريق العلم الذي لا يشوبه ريب، فالواجب عليه إقامة الحدّ و إجرائه، لعدم توقّف إجرائه على شيء آخر غير تحقّق نفس هذا العنوان، و لا إشارة في مثله إلى مدخليّة شيء آخر في الموضوع، مثل كونه ثابتاً من طريق خصوص البيّنة، أو الإقرار، فملاحظة مثل الآيتين تقتضي لزوم إجراء الحدّ مع إحراز عنوان الموضوع من طريق العلم و لكن هذا الدليل لا يجري في جميع صور المدّعى، لعدم جريانه في الأموال، فلا بدّ إمّا الأخذ بما في الانتصار حيث قال: و إذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال؛ لأنّ من أجاز ذلك في الحدود أجازه في الأموال، و لم يجزه أحد من الأمّة في الحدود دون الأموال [٣]، و إمّا الالتزام بما في الجواهر من دعوى الأولويّة [٤] و لكنّ الظّاهر جريان المناقشة في كليهما، لما عرفت من نقل المسالك عن كتاب ابن الجنيد الجواز في الحدود، أي حدود اللَّه دون حقوق النّاس، و لمنع الأولويّة بعد ثبوت الاتّهام في حقوق الناس كثيراً، كما لا يخفى الرابع: ما ذكره في الإنتصار في جملة الأدلّة من قوله: و كيف يخفى إطباق الإماميّة على وجوب الحكم بالعلم، و هم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت
[١] سورة النور ٢٤: ٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ٣٨.
[٣] الإنتصار: ٤٩٢.
[٤] جواهر الكلام: ٤٠/ ٨٨.