تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - مسألة ٤ يشترط في ثبوت الحدّ على كلّ من الزّاني و الزّانية البلوغ
إذا زنى.
أمّا الأوّل: لا خلاف بين الأصحاب قديماً و حديثاً في سقوط الحدّ عنها، و يدلّ عليه مضافاً إلى رفع القلم عنها، و اشتراط التكليف بالعقل، و إلى صحيحة حمّاد المتقدّمة، لظهور كون المراد من المجنون فيها أعمّ من المجنونة، كما أنّ المراد من الصبيّ فيها أيضاً أعمّ من الصبيّة ما رواه المفيد (قدّس سرّه) في محكيّ الإرشاد قال: روت العامّة و الخاصّة أنّ مجنونة فجر بها رجل و قامت البيّنة عليها، فأمر عمر بجلدها الحدّ، فمرّ بها عليّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال: ما بال مجنونة آل فلان تقتل؟ فقيل له: إنّ رجلًا فجر بها فهرب و قامت البيّنة عليها، فأمر عمر بجلدها، فقال لهم: ردّوها إليه و قولوا له: أما علمت أنّ هذه مجنونة آل فلان، و أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق، و أنّها مغلوبة على عقلها و نفسها، فردّوها إليه فدرأ عنها الحدّ [١].
و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السّلام) في امرأة مجنونة زنت، قال: إنّها لا تملك أمرها، ليس عليها شيء [٢].
و أمّا الثاني: فالمشهور بين الأصحاب هو سقوط الحدّ عنه، و لكنّه نسب الخلاف إلى الشيخين [٣] و الصدوق [٤] و القاضي [٥] و ابن سعيد [٦]. و دليل المشهور مضافاً إلى رفع القلم عنه كما في المجنونة صحيحة حمّاد و رواية الإرشاد
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣١٦، أبواب مقدّمات الحدود ب ٨ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٨٨، أبواب حدّ الزنا ب ٢١ ح ١.
[٣] النهاية: ٦٩٦، المقنعة: ٧٧٩.
[٤] المقنع: ٤٣٦.
[٥] المهذّب: ٢/ ٥٢١.
[٦] الجامع للشرائع: ٥٥٢.