تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - مسألة (١) إذا اجتمع على شخص حدود بدأ بما لا يفوت معه الآخر
سرقته، و قتله بقتله [١] ثمّ إنّ مقتضى الضابطة المذكورة في مثل صحيحة زرارة أنّه لو اجتمع حدّ البكر الذي هو الجلد، و الجزّ، و التغريب، و حدّ المحصن الذي هو الرجم، لزوم تأخير الرجم إلى بعد التغريب، و هو مستبعد جدّاً، لأنّه مضافاً إلى استلزامه تأخير القتل إلى السنة، مع أنّ الغرض منه طرد الجاني و نفيه عن صفحة الوجود، و لا يناسب ذلك مع التأخير يلزم أن تكون عقوبته أخفّ ممّن لا يكون حدّه إلّا الرجم، للزوم قتله سريعاً، فلا محيص إلّا عن القول بانصراف مثل الصحيحة عن هذه الصورة، فتدبّر ثمّ إنّ مقتضى مفهوم المتن أنّه مع عدم الفوت لا يكون هناك بدأة، بل يتخير الحاكم فيها، مع أنّه ربّما يقال بتقدّم ما إذا كان أحدهما حقّا آدمياً و طالب به، على الآخر الذي يكون حقّ اللَّه تعالى، كما إذا كان أحدهما حدّ القذف و الآخر حدّ الزنا، نعم هنا رواية يستفاد منها الترتيب بنحو آخر، و قد أفتى على طبقها المفيد (قدّس سرّه) في المقنعة [٢]، و هي ما رواه في قرب الإسناد، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل أُخذ و عليه ثلاثة حدود: الخمر، و الزنا، و السرقة بأيّها يبدأ به من الحدود؟ قال: بحدّ الخمر، ثمّ السرقة، ثمّ الزنا [٣] إلّا أن يكون المراد بحدّ الزنا هو القتل أو الرجم الذي يكون تأخيره مقتضى الروايات المتقدّمة أيضاً، و يقال: بأنّ الوجه في تقدّم حدّ الخمر على السرقة هو تأذّي جميع أعضائه التي منها أصابعه أيضاً، كما سيأتي التعرّض لكيفيّة الجلد إن شاء اللَّه تعالى.
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٧، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٥ ح ٧.
[٢] المقنعة: ٧٨٥.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٢٦، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٥ ح ٣.