تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - مسألة ٧ قالوا الحاكم بالخيار في الذمّي بين إقامة الحدّ عليه و تسليمه إلى أهل نحلته و ملّته ليقيموا الحدّ على معتقدهم
إلى الأصحاب، و احتاط لزوماً إجراء أحكام الإسلام عليه، و لعلّه لأجل كون الحكم على خلاف القاعدة؛ لأنّ مقتضاها تعيّن إجراء أحكام الإسلام بعد ثبوتها بالإضافة إلى المسلمين و الكافرين، و الحكم على خلاف القاعدة يحتاج ثبوته إلى دليل قويّ، و ليس من بين الأدلّة المذكورة ما ينطبق على قول الأصحاب، إلّا رواية السكوني، و هل يمكن إثبات مثل هذا الحكم بها؟
و لكن بعد ملاحظة ما ذكرنا يظهر أنّه لا مجال للمناقشة في أصل التخيير؛ لدلالة الكتاب و السنّة مضافاً إلى الفتاوى عليه بقي الكلام في الفرض المذكور في الذيل، و هو ما إذا زنى الذمّي بالمسلمة، و قد نفى الإشكال في المتن عن إجراء الحدّ عليه أي متعيّناً تبعاً لصاحب الجواهر حيث قال: على الإمام قتله، و لا يجوز الإعراض؛ لأنّه هتك حرمة الإسلام و خرج عن الذمّة [١] أقول: إن كان مراده أنّه بذلك يخرج حقيقة من الذمّة، و يدخل في الكافر الحربي الذي يجب قتله ليس إلّا، فمن الواضح عدم خروج الذمّي بذلك عن عنوان الذمّة، بحيث صار من مصاديق الكافر الحربي و إن كان مراده أنّ الإسلام حكم في هذا المورد بثبوت القتل، كما عرفت في الموارد الثلاثة التي كان الحكم فيها القتل، فذلك لا ينافي ثبوت التخيير؛ لأنّ القتل إنّما هو حكمه في الإسلام إذا أريد إجراء أحكام الإسلام عليه، و أمّا إذا دفع إلى حكّامهم فلا و بالجملة: فأيّ فرق بين هذه الصورة، و بين ما إذا زنى بذات محرم من النسب
[١] جواهر الكلام: ٤١/ ٣٣٦.