تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - مسألة ٤ من أقرّ على نفسه بما يوجب الحدّ و لم يعيّن لا يكلّف بالبيان
و منها ما يتوقّف على الإقرار مرّتين، و منها ما يثبت بمرّة، فلا يتم إطلاق القول بجواز بلوغ المائة مع الإقرار دون الأربع، و بلوغ الثمانين بدون الإقرار مرّتين، و أيضاً فهي معارضة برواية أنس التي تشاركها في الضعف. و أيضاً فإنّ الحدّ كما قد علم يطلق على الرجم و على القتل بالسيف، و الإحراق بالنار، و رمي الجدار عليه، و نحو ذلك، ثمّ الجلد يختلف كمّية و كيفيّة، فحمل مطلقه على الجلد غير مناسب للواقع، و لا يتمّ معه إطلاق أنّ الإقرار أربع مرّات يجوز جلد المائة [١] و الجواب عنه أنّه بعد ما مرّ من كون محلّ البحث في المقام هو ما لو أقرّ بحدّ ثابتٍ، غاية الأمر كون الإقرار على سبيل الإجمال، في مقابل ما لو أقرّ بحدّ على سبيل التفصيل، الذي يكفي فيه الإقرار مرّة واحدة، و إن كان أصل ثبوته متوقّفاً على تعدّد الإقرار مرّتين أو أربعاً، و بعد كون الرواية صحيحة من حيث السند لا محيص عن الأخذ بالرواية و الحكم على طبقها؛ لأنّ مفادها حكم تعبّدي وارد في مورد خاصّ، و إن كانت القاعدة تقتضي خلافه؛ لعدم اشتراط اعتبار الرواية الصحيحة و الأخذ بها بعدم كونها مخالفة للقاعدة، فإن قطع النظر عن المناقشة في سندها و سُلِّم صحّتها كما هو الحقّ لا يبقى مجال للمناقشة في دلالتها فيما هو مورد البحث، و الحكم بثبوت الجلد حتّى ينهى عن نفسه و إن شئت قلت: إنّ مفاد الرواية ثبوت حدٍّ خاصّ في خصوص موردها، و إن كان مغايراً لسائر الحدود، و لا دليل على مساواة الإقرار بنحو الإجمال لغيره من الموارد في الحكم.
[١] مسالك الأفهام: ١٤/ ٣٤٦ ٣٤٧.