تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - بقي الكلام في امور
لا يثبت على الراحلة أفأحجّ عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجّة الوداع [١].
وزاد في فتح الباري في شرح صحيح البخاري، أنّه صلى الله عليه و آله قال في آخره:
رأيت غلاماً حدثاً وجارية حدثة، فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان [٢]، بتقريب أنّه لو كان النظر إلى وجه المرأة غير محرّم، لم يكن النبيّ صلى الله عليه و آله يصرف وجه الفضل إلى الجانب الآخر.
والجواب عنه أوّلًا: أنّ صرف النبيّ صلى الله عليه و آله وجهه لعلّه كان لخشيته صلى الله عليه و آله دخول الشيطان بينهما، كما علّله بذلك في الزيادة المنقولة. وعليه: فالمحذور إنّما هو دخول الشيطان وانجرار النظر إلى الأعمال القبيحة، وإلّا فنفس النظر لا يكون محرّماً حتّى يكون إطاعة للشيطان.
وثانياً: أنّ رؤية النبيّ صلى الله عليه و آله نظر المرأة إلى الفضل- كما هو ظاهر الرواية- تشهد على تحقّق نظره إليها، وهو دليل على جوازه، فتدبّر.
وثالثاً: لو كان ستر الوجه واجباً على المرأة فلِمَ لم يأمرها بذلك حتى يتحقّق الأمر بالمعروف، ولا يحتاج إلى صرف وجه الفضل بوجه؟
فالإنصاف أنّ الرواية من هذه الجهة من أقوى الأدلّة على عدم وجوب ستر الوجه، كما لا يخفى.
كلّ ذلك مضافاً إلى أنّه لم يعلم أنّ انصراف وجه الفضل وعدم النظر إليها كان على طريق الوجوب، فلعلّ صرفه كان لعدم ملائمة ذلك مع محضر
[١] صحيح البخاري ٢: ٢٦٥ ح ١٨٥٥، سنن أبي داود: ٢٨٢ ح ١٨٠٩، سنن ابن ماجه ٣: ٤٢٠ ح ٢٩٠٩، صحيح مسلم ٢: ٧٩٤ ح ١٣٣٤.
[٢] فتح الباري شرح صحيح البخاري ٤: ٢٤٠٦.