تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - بقي الكلام في امور
محتملات الخاصّ. وعليه: فالآية كما لا دلالة لها على جواز إبداء الوجه والكفّين، لا دلالة لها على حرمة إبدائهما أيضاً بنحو العموم.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الآية إمّا أن تكون دالّة على جواز إبداء الوجه والكفّين؛ لكونهما من الزينة الظاهرة. وإمّا أن لا دلالة لها على حرمة إبدائهما بنحو العموم، كما لا يخفى.
ومن الآيات قوله- تعالى-: «يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِاَزْوَ جِكَ وَ بَنَاتِكَ وَ نِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلبِيبِهِنَّ ذَ لِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَ كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا» [١]. وقد ورد في شأن نزول الآية أنّ الإماء في الصدر الأوّل كنّ يخرجن مكشوفات الرؤوس، وكان أهل الريبة والفسوق يتعرّض لهنّ ويمازحهنّ، وربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر، فإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: حسبنا هنّ إماءً، فقطع اللَّه عذرهم [٢]، وقد يقال بعدم كون الإماء مكشوفة الرؤوس في ذلك الزمان، بل كان لهنّ القميص والخمار فقط.
وكيف كان، فغرض الآية من الإيجاب المذكور أن يعرفن بالعمل على وفقه بكونهنّ حرائر، فلا يتوجّه إليهنّ الإيذاء والممازحة.
وأمّا الجلباب، ففي المفردات: أنّه الخمر والقمص [٣]، ويظهر من بعض آخر: أنّه غيرهما [٤]. قال في الجوامع الجامع: الجِلباب ثوب واسع أوسع من
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٥٩.
[٢] مجمع البيان ٨: ١٥٨، الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل ٣: ٥٦٠.
[٣] مفردات ألفاظ القرآن: ١٩٩.
[٤] الصحاح ١: ١٣٢، لسان العرب ١: ٤٤٠، المصباح المنير ١: ١٠٤، مجمع البحرين ١: ٣٠٢.