تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١ - استحباب الأذان والإقامة
وغيرهما من الروايات [١] الدالّة على عدم لزوم الانصراف والإعادة.
ومنها: رواية أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتّى انصرف أيعيد صلاته؟ قال: لا يعيدها ولا يعود لمثلها [٢].
بناءً على كون المراد من السؤال ما هو ظاهره من الترك نسياناً، والمراد من النهي عن العود إلى مثلها هو لزوم التحفّظ والمراقبة لئلّا يبتلي بالنسيان الموجب للترك.
وأمّا بناءً على جعل قوله عليه السلام: «لا يعود لمثلها» قرينة على أنّ المراد من النسيان هو الترك عن عمد؛ لأنّه لا معنى للنهي عن العود إلى مثلها، مع أنّ النسيان لا يكون من الامور الاختياريّة، فالرواية تصير دليلًا على عدم الوجوب؛ لأنّ عدم وجوب الإعادة مع كون الترك إنّما هو عن عمد لا يجتمع مع الوجوب.
نعم، لو كان المراد من وجوب الإقامة هو الوجوب الاستقلالي، الذي لا يرجع إلى الشرطيّة للصلاة- كما لا يأبى عنه بعض كلمات القائلين بالوجوب على ما ربما يقال [٣]- لما كان عدم وجوب الإعادة كاشفاً عن عدمه؛ لأنّه إنّما ينفي الشرطيّة فقط دون الوجوب مطلقاً.
ولكن هذا المعنى مع أنّه محكيّ عن ظاهر الشيخ والحلّي وابن سعيد [٤] في
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٣٤- ٤٣٦، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٢٩ ح ١، ٤، ٥ و ٩.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٧٩ ح ١١٠٩، الاستبصار ١: ٣٠٣ ح ١١٢٤، وعنهما وسائل الشيعة ٥: ٤٣٣، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٢٨ ح ٢.
[٣] راجع المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٣: ٢٤٠.
[٤] النهاية: ٦٤- ٦٥، السرائر ١: ٢٠٩، الجامع للشرائع: ٧٣، وحكى عنهم في مفتاح الكرامة ٩: ٣٧٤.