تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
بتركها، ولازم ما ذكره المشهور سقوط النهي بالكلّية عن عهدة من خالفه وعصاه ولو مرّة، فإنّ عدم الطبيعة ليس كوجودها حتّى يكون له أفراد متعدّدة ومصاديق متكثّرة؛ لأنّه ليس شيئاً متحقّقاً وأمراً ثابتاً حتّى يكون واحداً أو كثيراً، غاية الأمر أنّ العقل بعد إضافته إلى الطبيعة التي لا تكون في حدّ ذاتها واحدة ولا متكثّرة يعتبره أمراً واحداً.
و حينئذٍ يتحقّق اللزوم المذكور؛ لأنّ المعصية عندهم مسقطة للتكليف كالامتثال، فلا تستحقّ العقوبة إذا ارتكبه ثانياً وثالثاً وهكذا، وكذا يلزم عدم الفرق بين الارتكاب قليلًا أو كثيراً، وكذا عدم القدرة على الامتثال مع المخالفة ولو مرّة، وبطلان اللوازم بمكان من الوضوح.
فالتحقيق أن يقال: إنّ معنى النهي ليس هو طلب الترك، بل معناه هو الزجر عن إيجاد الفعل المنهيّ عنه، كما أنّ معنى الأمر هو البعث إلى إيجاد الفعل المأمور به، غاية الأمر أنّ للنهي عصيانات متعدّدة حسب تعدّد وجود الطبيعة المتعلّقة للنهي.
وتوهّم أنّه لا يعقل تحقّق المعاصي المتعدّدة بالنسبة إلى تكليف واحد؛ لأنّ المعصية إذا تحقّقت يسقط بها التكليف.
مدفوع بمنع ذلك؛ إذ لا معنى لكون المعصية مسقطة للتكليف، وسقوطه في بعض موارد العصيان إنّما هو لكون التكليف فيه مشروطاً وموقّتاً بوقت خاصّ، ولم يؤت به في وقته، فسقوطه إنّما هو لمضيّ وقته، وهو يوجب سلب القدرة على الامتثال، وهذا بخلاف الامتثال؛ فإنّه لكونه موجباً لحصول الغرض- ولامعنى لثبوت الأمر مع حصول الغرض- يوجب سقوط التكليف.