تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - بقي الكلام في امور
الخمار ودون الرداء، تلويه المرأة على رأسها وتُبقي منه ما تُرسله على صدرها. وعن ابن عبّاس: الرّداء الذي يستر من فوق إلى أسفل، وقيل:
الجِلباب الملحفة وكلّ ما يُتستَّر به من كساء أو غيره [١].
وأمّا معنى الآية، فربما يقال: إنّه عبارة عن أمر اللَّه سبحانه نبيّه أن يأمر نساءه وبناته ونساء المؤمنين أن يرخين جلابيبهنّ وملاحفهنّ على وجوههنّ، ويغطّين الوجوه بفضل جلابيبهنّ، ويسترن جميع البدن حتى لا يتعرّض لهنّ أهل الريبة والفسوق، ويعلم أنّهنّ أهل العفّة والشرف، فلا يطمعوا فيهنّ [٢].
ففي الآية دلالة على الأمر بستر وجوههنّ، والتعليل الواقع فيها يؤكّد ذلك؛ لأنّ مرجعه إلى أنّهنّ يعرفن بسترهنّ للوجوه أنّهنّ أهل العفّة، لا أهل الريبة.
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ مفاد هذه الآية هو مفاد قوله- تعالى- في الآية المتقدّمة «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ» [٣]؛ نظراً إلى أنّ الإماء كنّ لم يضربن الخمار على الجيوب؛ لتصديهنّ لمثل الاشتراء من السوق وتهيّؤهنّ لأنواع الخدمات، فأمر اللَّه- تعالى- الحرائر بأن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ليعرفن بذلك أنّهنّ حرائر، فلا يؤذين بالتعرّض والممازحة، أو نظراً إلى أنّ
[١] جوامع الجامع ٣: ٣٣٢، وكذا في الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل ٣: ٥٥٩- ٥٦٠.
[٢] راجع مجمع البيان ٨: ١٥٨، وتفسير المراغي ٢٢: ٣٧- ٣٨، والكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل ٣: ٥٦٠.
[٣] سورة النور ٢٤: ٣١.