تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - بقي الكلام في امور
وبالجملة: أنّ هذه الآية ناظرة إلى النهي عن الدخول في الدار بغير إذن؛ فإنّ معنى الحجاب هو المانع. وأمّا خصوصيّة المانع من جهة لزوم كونه مانعاً عن أيّ شيء، فلا دلالة في الآية عليها، وعلى تقديرها، فقد عرفت أنّ مدلولها الإيجاب على الرجال، ولا ملازمة بينه، وبين وجوب التستّر على النساء، كما لا يخفى.
إن قلت: إنّ المستفاد من التعليل المذكور في ذيلها أنّ الأطهريّة التامّة تحصل بستر الوجه والكفّين أيضاً.
قلت: لا دلالة لها على وجوب تحصيل الأطهريّة التامّة، وإلّا لكان اللّازم على النساء عدم الخروج من البيوت أصلًا؛ لتحقّق الأطهريّة التامّة بذلك؛ ضرورة أنّ الخروج ولو مع ستر جميع البدن يوجب التوجّه إليهنّ والاطّلاع على حالهنّ ولو ببعض المراتب، وذلك ينافي الأطهريّة التامّة، فالآية غير دالّة على ذلك.
ومن الآيات التي استدلّ بها على ذلك قوله- تعالى-: «ينِسَآءَ النَّبِىّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ ى مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَ قَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَ لَاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجهِلِيَّةِ الْأُولَى ...» [١] وتقريب الاستدلال بها من وجهين:
الأوّل: الأولويّة؛ فإنّه إذا كان الخضوع بالقول حراماً، فإبداء الوجه والكفّين حرام بطريق أولى.
الثاني: عموم العلّة؛ نظراً إلى اقتضاء الآية أنّ كلّ شيء موجب لتحقّق
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٢- ٣٣.