تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - ما يعتبر فيما يسجد عليه
- حيث عرفت امتناعه- يدور الأمر بين إرادة الفعليّة بالمعنيين الأخيرين، وبين إرادة الاستعداد، والثاني منهما أيضاً أظهر، كما أنّ الأظهر الحمل على الاستعداد الذاتي لا العرضي؛ لاحتياج الثاني إلى عناية زائدة لا قرينة عليها.
نعم، يساعده التعليل في صحيح هشام: «لأنّ أهل الدنيا إنّما يعبدون ما أعدوه لأكلهم ولبسهم» [١]، ولا يكفي في كون الشيء معبوداً لهم كونه مستعدّاً للأكل أو اللبس في نفسه [٢].
وما أفاده وإن كان حسناً، إلّاأنّ الأحسن منه أن يراد بالمأكول ما أعدّه اللَّه سبحانه لأكل الإنسان حتّى يشمل مثل العقاقير والأدوية المأكولة في حال المرض؛ وإن كانت خالية عمّا يحسن لأجله أن يؤكل من خصوصيّات الطعم والرائحة. وعليه: فالضابط هو إعداد اللَّه- تعالى- إيّاه لأن يأكله الإنسان ولو في حال المرض الذي يطرأ الإنسان نوعاً، ولابدّ لرفعه من التداوي.
نعم، لا يشمل مثل العلف الذي تأكله الدوابّ إذا اتّفق أكله للإنسان لأجل الضرورة الباعثة على أكله حفظاً للنفس، كالمخمصة ونحوها، كما أنّه لا يشمل مثله إذا صار مأكولًا لبعض الأفراد النادرة على خلاف الطبيعة؛ لأنّ ذلك لا يوجب صدق إعداد اللَّه- تعالى- إيّاه لأكل الإنسان، كما لا يخفى.
نعم، لو كان مأكولًا لبعض الأصناف- كما إذا كان الشيء مأكولًا في بعض البلاد دون بعض- فالظاهر صدق ذلك وكونه مأكولًا.
[١] تقدّم في ص ٤٣٢، وهذه العبارة ليست نصّ الحديث، بل نقل بالمعنى.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٥: ٤٩٣- ٤٩٤.