تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - ما يعتبر فيما يسجد عليه
منها: رواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: أكون في السفر فتحضر الصلاة وأخاف الرمضاء على وجهي، كيف أصنع؟ قال: تسجد على بعض ثوبك، فقلت: ليس عليّ ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه ولا ذيله، قال: اسجد على ظهر كفّك فإنّها أحد المساجد [١].
فإنّ الحكم بالسجود على بعض الثوب ظاهر في ثبوت الخصوصيّة له، وأنّه البدل الشرعي عمّا يصحّ السجود عليه.
ودعوى [٢] أنّ ذكره إنّما هو من جهة كون الثوب مانعاً عن حرارة الرمضاء، وفي الحقيقة يكون ذكره من باب المثال، مدفوعة جدّاً بما ذكر من ظهور الجواب في ثبوت الخصوصيّة للثوب، ويدلّ عليه السؤال الثاني الظاهر في فرض عدم الثوب؛ فإنّه لو لم يكن السائل قد فهم من الجواب الأوّل ثبوت الخصوصيّة لما كان لسؤاله الثاني وجه، فنفس السؤال الثاني قرينة على الخصوصيّة، خصوصاً مع كون الجواب فيه مشتملًا على السجود على شيء آخر، كما لا يخفى.
وأمّا تعليل الحكم بالسجود على ظهر الكفّ بأنّها إحدى المساجد، فقد وقع في هذه الرواية، وفي رواية اخرى لأبي بصير- التي يحتمل قويّاً اتّحادها مع هذه الرواية- قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: جعلت فداك الرجل يكون في السفر فيقطع عليه الطريق، فيبقى عرياناً في سراويل ولا يجد
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٠٦ ح ١٢٤٠، الاستبصار ١: ٣٣٣ ح ١٢٤٩، وعنهما وسائل الشيعة ٥: ٣٥١، كتاب الصلاة، أبواب ما يسجد عليه ب ٤ ح ٥.
[٢] كتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي ١: ٣٦٧.