تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - المدار إحراز رضا المالك
والظنّ الحاصل منها حجّة عندهم.
وإن كان منشؤه هو الفحوى؛ كأن يأذن في التصرّف بالقيام والقعود والنوم والأكل، فبالصلاة يكون راضياً بالأولى، فالظاهر عدم حجّيته؛ لأنّ الظنّ بالرضا بالصلاة لا يكون مستنداً إلى اللفظ؛ لأنّ المفروض اختصاص مفاده بمثل القيام والقعود ونحوهما، والأولويّة لا تستدعي إيقاعها في مفاد اللفظ، والظنّ المعتبر إنّما هو ما يكون مستنداً إلى اللفظ ومرتبطاً بمدلوله.
نعم، ربما يكون ذكر القيام ونحوه في الكلام على سبيل المثال، والمقصود إفادة مطلق التصرّفات المشابهة، وما يكون أولى من المذكور؛ فإنّه حينئذٍ تقع الصلاة كالمذكور، والمفروض غير هذه الصورة.
وفيه: أنّه لا دليل على اعتبار الظنّ بعد عدم كونه مدلولًا للكلام ولو عرفاً، وعدم دخوله في إحدى الدلالات الثلاثة اللفظيّة: المطابقة، والتضمّن، والالتزام؛ لتوقّف الثالثة على كون اللزوم بيّناً بالمعنى الأخصّ، كما قرّر في محلّه [١].
وإن كان منشؤه هو شاهد الحال والقرائن غير اللفظيّة، فالظاهر عدم اعتباره أيضاً؛ لعدم استناده إلى اللفظ، ولا دليل على حجّية الظنّ غير المستند إليه، إلّاأن يكون الفعل كاللفظ ممّا جرى بناء العقلاء على الاعتماد عليه، كما إذا فتح باب داره لإقامة العزاء فيه مثلًا مع وجود أمارات اخرى عليه، كما هو المعمول في زماننا هذا في بلادنا؛ فإنّه لا يبعد جواز الاعتماد على الظنّ الحاصل من ذلك، لبناء العقلاء على الاعتماد عليه كالاعتماد على اللفظ.
[١] المنطق للمظفّر: ٤٠، وراجع فوائد الاصول ١- ٢: ٣٠٣، واصول فقه شيعه ٥: ٥٤- ٥٧.