تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - ما يعتبر فيما يسجد عليه
ولابدّ في تشخيص هذا الحكم من ملاحظة أدلّة البدليّة [١]، وأنّ المستفاد منها هل هو البدليّة المطلقة ولو في أوّل الوقت، أو البدليّة المنحصرة بآخر الوقت.
فعلى الأوّل: يجوز له البدار، وعلى الثاني: يجب عليه الانتظار، والظاهر دلالتها على الأوّل؛ لأنّ مثل رواية أبي بصير المتقدّمة [٢]- الواردة في مقام الجواب عن السؤال عن كون الراوي في السفر، فتحضر الصلاة وهو يخاف الرمضاء على وجهه، بقوله عليه السلام: «تسجد على بعض ثوبك»- يدلّ على ذلك أوّلًا: من جهة التعبير بخوف الرمضاء، الذي تكون حرارته في أوائل وقت الظهر، أو يمتدّ إلى أواسط الوقت، وثانياً: من جهة ترك الاستفصال في مقام الجواب، الظاهر في إطلاق الحكم وثبوت البدليّة ولو في أوّل الوقت.
ويمكن استفادة الجواز في خصوص المقام- وهو الفقدان في الأثناء- من صحيحة علي بن جعفر عليه السلام المتقدّمة [٣]، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يؤذيه حرّ الأرض وهو في الصلاة ولا يقدر على السجود، هل يصلح له أن يضع ثوبه إذا كان قطناً أو كتّاناً؟ قال: إذا كان مضطرّاً فليفعل.
نظراً إلى ظهورها في أنّ عدم القدرة على السجود قد انكشف له في الأثناء، وطريق الانكشاف عادة هو السجود على الأرض أوّلًا؛ بمعنى أنّه بعد السجود عليها مرّة ظهر له أنّه لا يقدر عليه، وليس المراد من عدم القدرة إلّا إيذاء حرّ الأرض المذكور أوّلًا، لا عدم القدرة بمعنى آخر، ويمكن
[١] تقدّمت في ص ٤٥٨- ٤٦٤.
[٢] في ص ٤٥٩.
[٣] في ص ٤٦٢.