تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - استحباب الأذان والإقامة
ثانيهما: قوله- تعالى-: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذَ لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» [١].
فإنّ المراد بالنداء إلى الصلاة في الآيتين هو الأذان؛ إذ لو كان المراد به غيره لنقل ذلك في كتب التواريخ والسير المعدّة لنقل جميع حالات النبيّ صلى الله عليه و آله والمسلمين في زمانه، ومن المعلوم عدمه، فلا ينبغي التأمّل في أنّ المراد به هو الأذان لا شيء آخر.
والتعبير عنه بالنداء إلى الصلاة يشعر بل يدلّ على أنّه مجعول لدعوة الناس إلى إقامة الجماعة في المساجد؛ إذ النداء لغة عبارة عن الصوت البليغ الذي يسمعه جمع من الناس [٢]، وهو لا يناسب الصلاة منفرداً، كما أنّ التعبير عنه بالنداء يدلّ على خروجه عن حقيقة الصلاة جزءاً وشرطاً؛ لأنّ النداء إلى الشيء يغاير ذلك الشيء.
والظاهر أنّ الإقامة أيضاً نداء، غاية الأمر أنّ الأذان نداء ودعوة للغائبين، والإقامة تنبيه للحاضرين المجتمعين في المسجد، نظراً إلى اشتغالهم نوعاً بذكر الامور الدنيويّة بعد حصول الاجتماع والحضور في المسجد، فربما لا يلتفتون إلى قيام الصلاة إلّابعد ركعة أو أزيد، والإقامة تنبيه لهم إلى قيامها.
ويؤيّد ذلك ما ورد في بعض الأخبار الآتية [٣] من التعبير عن الأذان والإقامة معاً بالأذان، والظاهر أنّه ليس من باب التغليب، بل من جهة أنّ
[١] سورة الجمعة ٦٢: ٩.
[٢] لسان العرب ٦: ١٦٥، النهاية لابن الأثير ٥: ٣٧، مجمع البحرين ٣: ١٧٦٦.
[٣] في ص ٤٨٨- ٤٩٦.