تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
قيامها على جزئيّة بعض ما تحتمل الجزئيّة فيه، فلا يكون الأمر بالمركّب داعياً إلى ذلك الجزء المشكوك أيضاً؛ لعدم العلم بتعلّق الأمر بما ينحلّ إليه.
ومن المعلوم أنّ تماميّة الحجّة تتوقّف على إحراز الصغرى والكبرى معاً، ومع الشكّ في إحداهما لا معنى لتماميّتها المصحّحة للعقاب؛ لعدم كونه عقاباً من دون بيان، ومؤاخذة بلا برهان، فاللّازم العلم بتعلّق الأمر بالمركّب وبأجزائه التحليليّة أيضاً، وبدون ذلك تجري البراءة العقليّة الراجعة إلى قبح العقاب المذكور، وثبوت الارتباط بين الأجزاء على ما هو المفروض لا يقدح في جريان البراءة عقلًا بعد عدم تماميّة الحجّة بالإضافة إلى مشكوك الجزئيّة.
ولا يتفاوت في جريان البراءة بين القول بكون مدلول ألفاظ العبادات خصوص الصحيح منها، وبين القول بالأعمّ من الفاسد؛ لما حقّقناه في الاصول [١] من أنّ مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين مسألة مستقلّة لا يبتني جريان البراءة فيها وعدمه على مسألة الصحيح والأعمّ؛ وإن ذهب جماعة كالمحقّق النائيني قدس سره [٢] إلى أنّ الصحيحي لابدّ وأن يقول بجريان قاعدة الاشتغال في مسألة الأقلّ والأكثر، ولكنّه ممنوع.
نعم، على تقدير تصوير الجامع على بعض الوجوه، كالتصوير على النحو الذي اختاره المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية [٣]، لا محيص عن الالتزام بقاعدة
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١٢: ٣٥٠- ٣٥١.
[٢] فوائد الاصول ١- ٢: ٦٦- ٦٧، هداية المسترشدين ١: ٤٨٤، نهاية النهاية في شرح الكفاية ١: ٤١.
[٣] كفاية الاصول: ٣٩- ٤٤.