تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - جريان البراءة العقليّة في الشبهة الموضوعيّة
أعمّ من الأفراد المحقّقة والمقدّرة، وفي القضايا الخارجيّة يكون مقصوراً على خصوصالأفراد الموجودة، فقولنا: «كلّ نار حارّة» يكون الحكم بالحرارة فيه حكماً بتيّاً ثابتاً لجميع أفراد طبيعة النار، ولا يكون حكماً مشروطاً بوجوده.
كيف؟ ولو كان الحكم في مثله مشروطاً بوجود الموضوع، لكان اللّازم في مثل ما إذا كان المحمول من لوازم ماهيّة الموضوع- كقولنا: «الأربعة زوج»- أن يكون ترتّب الزوجيّة على الأربعة مشروطاً بوجودها، مع أنّ المفروض كونها من لوازم الماهيّة التي مرجعها إلى ثبوتها لنفس الماهيّة مع قطع النظر عن الوجودين، بحيث لو فرض لها تقرّر وثبوت في غير عالم الوجودين لكانت تلزمها.
وبالجملة: معنى القضيّة الشرطيّة هو كون الشرط فيها دخيلًا في ثبوت المحمول وترتّبه على الموضوع، مع أنّ القضايا الحقيقيّة لا يكون كلّها كذلك، فالحقّ أنّها قضايا بتيّة غير مشروطة، ولذا جعلها المنطقيّون [١] من الحمليّات التي تكون قسيماً للشرطيّات.
نعم، لا شبهة في أنّ الحكم ما لم يتحقّق موضوعه لا يثبت، وليس ذلك لأجل اشتراطه بوجود الموضوع، بل لأنّ الموضوع ما لم يوجد لا يكون موضوعاً؛ فإنّ النار ما لم تتحقّق في الخارج لا تكون ناراً، والحكم بالحرارة معلّق على النار، وحينئذٍ فمع الشكّ في وجود الموضوع لا يكون الحكم مترتّباً ولايكون حجة علىالعبد؛ لأنّ العلم بالكبرى بمجرّده لايكون حجّة مالم ينضمّ إليه العلم بالصغرى، لا لأجل الشكّ في وجود الشرط المستلزم للشكّ في
[١] تقدّم تخريجهم في ص ٢٢٣.