تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - عدم جواز الصلاة في غير المأكول
ومفاده أنّ المناط في إحدى الجهتين حرمة أكل الحيوان؛ سواء كان ذا لحم، أم لم يكن. وفي الجهة الاخرى حلّيته كذلك، ولا وجه لتقييده بالأوّل بعد تعارف أكل الثاني أيضاً، كما في الجراد وغيره.
وأمّا كلام الإمام عليه السلام، فقد تضمّن ذكر اللحم في خصوص محلّل الأكل، وهو لا يصلح لرفع اليد عن الإطلاق ولا يوجب تقييده؛ لعدم وجود قرينة على كون بيان الإمام عليه السلام ناظراً إلى جميع ما تضمّنه كلام النبيّ صلى الله عليه و آله، والتفريع لا يستلزم ذلك، خصوصاً مع عدم التعرّض فيما هو محلّ الكلام لذكر اللحم، فالإطلاق من هذه الناحية لا مجال للمناقشة فيه، بل من الناحية الاخرى أيضاً، وذكر اللحم إنّما هو لأجل الغلبة لا للاختصاص.
ومن وضوح جواز الصلاة في موارد كثيرة ممّا لا لحم له، والالتزام بكون الجواز فيها على خلاف القاعدة مشكل جدّاً، فقد قامت السيرة القطعيّة [١] على الصلاة في القمّل ونحوه من هوامّ البدن، وعلى عدم الاجتناب فيها عن دم البقّ والبرغوث، وعلى عدم المواظبة على أن لا يجلس عليه الذباب في حال الصلاة، وعلى عدم الاجتناب فيها عن العسل، مع أنّه جزء من حيوان غير مأكول ليس له لحم.
وقد دلّ الدليل على جواز صلاة الرجال في الحرير الممتزج [٢]،
[١] جواهر الكلام ٨: ١٠٤ و ١١١، مصباح الفقيه ١٠: ٢٣٣، رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني: ٩٢، مستمسك العروة الوثقى ٥: ٢٩٩، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٢: ١٧٦، شرح مسألة ١٢٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٧٣- ٣٧٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ١٣.