تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
لا يمنع عن جريان الاستصحاب؛ فإنّ الصلاة كانت واقعة في المأكول قطعاً، وبضميمة الاستصحاب يثبت وقوع باقيها فيه أيضاً، وبذلك يتحقّق ما هو المعتبر فيها؛ وهو أن لا تكون من أوّل حدوثها إلى آخر بقائها واقعة في أجزاء غير المأكول.
وبعبارة اخرى: وقوع الصلاة بحسب الاستدامة في اللباس المشكوك لا يمنع عن وقوعها حقيقة خالية عن المانع، كما أنّه لو فرض العلم بوقوع جزء منها في غير المأكول لا يمنع ذلك عن العلم بوقوعها حقيقة بلا مانع؛ فإنّ الصلاة على هذا التقدير تصير كالطبيعة المتّصفة بالوجود والعدم معاً في آن واحد بلحاظ وجود بعض الأفراد وعدم البعض الآخر.
غاية الأمر أنّ اتّصافها بعدم الوقوع في غير المأكول لا يجدي، بل اللّازم إحراز عدم القادح؛ وهو الوقوع في غير المأكول، واستصحاب الحالة السابقة المتيقّنة يكفي في إحرازه، والحكم بعدم تحقّق الصلاة في جزء غير المأكول، الموجب لفسادها بمقتضى الموثّقة [١] ونحوها، فالإنصاف تماميّة الاستصحاب في هذه الصورة، كما اختاره المحقّق النائيني قدس سره [٢] أيضاً.
نعم، فيما إذا كان الشكّ في أصل الوجود، كما إذا شكّ في أنّه هل بال الخفّاش محاذياً للمصلّي بحيث لو بال لوقع عليه أو على ثوبه قطعاً؟ ربما يقال بجريان استصحاب عدم الوجود وعدم البول في المثال، ولكنّ الظاهر أنّه
[١] أي موثّقة ابن بكير المتقدّمة في ص ١٧٥- ١٧٦.
[٢] رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني: ٣٩٧ وما بعدها، كتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي ١: ٢٤٠ وما بعدها.