تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - جريان البراءة الشرعيّة في المقام
فإذا فرض أنّ الشارع جوّز له الاقتحام في الأفراد المشكوكة، فلابدّ أن يبيّن ذلك بدليل يكون كالحاكم على دليل حرمة شرب الخمر الواقعي، نظير الأدلّة الدالّة على حلّية كلّ شيء فيه حلال وحرام إلى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه [١]، وما يدلّ على طهارة المياه [٢]، أو جميع الأشياء إلى أن يعلم أنّها قذر [٣] أو نجس [٤]، وغيرهما ممّا يكون دالّاً على جواز الاقتحام في الشبهات الموضوعيّة.
وحيث لم يبيّن ذلك بمثل ما ذكر، فلا يمكن رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل على التحريم الظاهر في حرمة الفعل بعنوانه الواقعي. وبالجملة: فلم يثبت ظهور حديث الرفع في رفع الأحكام الجزئيّة المشكوكة في الشبهات الموضوعيّة [٥].
وتندفع المناقشة- مضافاً إلى ما مرّ [٦] من جريان البراءة العقليّة، وقاعدة قبح العقاب من دون حجّة- بأنّه ما الفرق بين قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون»، وبين مثل قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما اضطروا إليه»، فكما أنّ الثاني حاكم على الأدلّة الأوّليّة، كذلك الأوّل؛ فإنّ مفاده عدم ثبوت الحرمة الواقعيّة في مورد الشكّ والجهل، فالإنصاف تماميّة الاستدلال بحديث «الرفع» للمقام.
[١] تأتي في الصفحة الآتية.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٣٣- ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.
[٤] الخلاف ١: ٢٠١ مسألة ١٦١.
[٥] نهاية التقرير ١: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٦] في ص ٢٢٩- ٢٤٠.