تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
كذلك قوله عليه السلام: «لا تصلّ في جلد ما لا يؤكل لحمه» [١] زجر واحد عن وجودات الطبيعة، ويجري فيه جميع ما ذكر، والفرق إنّما هو في النفسيّة والغيريّة، وأنّ الزجر عن وجود الشرب إنّما هو لجهة في نفسه، وعن الصلاة في أجزاء غير المأكول إنّما هو لجهة فيها، كما لا يخفى، فلا فرق في جريان البراءة العقليّة بينهما أصلًا.
وأمّا ما يدلّ على الفساد، فحكمه حكم النهي، بل أظهر؛ لاحتمال كونه من القضايا الحقيقيّة الموجبة للانحلال إلى التكاليف المتعدّدة حسب تعدّد وجودات الموضوع. وعليه: فيصير جريان البراءة في مورد الشكّ أوضح؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في حكم مستقلّ على ما هو المفروض.
ثمّ إنّه على تقدير تسليم كون المانعيّة منتزعة من تقييد المأمور به بعدم شيء، فهل تجري البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة للمانع، أم لا؟ صريح المحقّق النائيني قدس سره الأوّل، حيث إنّه بعد بيان أنّ قيديّة العدم في المقام تتصوّر على وجوه ثلاثة:
أحدها: أن يكون القيد نعتاً عدميّاً مساوقاً لمحمول المعدولة.
ثانيها: أن يكون من باب سلب المحصّل، لكن بنحو يكون السلب الكلّي بوحدته الشاملة لمجموع وجودات الموضوع قيداً واحداً.
ثالثها: أن يكون من هذا الباب، لكن بنحو يكون منحلّاً إلى عدم وجود كلّ فرد، وكان القيد آحاد ذلك العدم، قال- بعد استظهار الوجه الثالث من الأدلّة الواردة في الباب- ما ملخّصه:
[١] تقدّم في ص ٢٠٢.