تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
الشكّ في وجود الحدث؛ لأنّه يبنى على عدمه فيؤخذ بمقتضى اليقين السابق، فهو- أي اليقين السابق- ليس له دخل في جريانه، بل الرجوع إليه من باب أنّه إذا وجب البناء على عدم حدوث الحادث، فالواجب الرجوع إلى الحالة السابقة.
والجواب عنه: ما حقّق في محلّه [١] من ظهور النهي عن نقض اليقين بالشكّ في مدخليّة اليقين وركنيّته في الحكم، وهو لا ينطبق إلّاعلى الاستصحاب.
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا، أنّ أصالة العدم لا تكون أصلًا مستقلّاً معتبراً، بل المعتبر في جريانها وجود شرائط الاستصحاب، وعمدتها ثبوت الحالة السابقة المتيقّنة، فالحكم بابتناء المسألة على الشرطيّة والمانعيّة كما عرفت من الجواهر [٢] غير تامّ.
وأمّا الاستصحاب، فلابدّ قبل البحث عن جريانه من ملاحظة مقدّمة؛ وهي: أنّ المانعيّة الشرعيّة المجعولة بالإضافة إلى أجزاء غير المأكول- وهي كما عرفت [٣] أمر وجوديّ ووصف ثبوتيّ، من دون أن يرجع إلى قيديّة العدم ومدخليّته في المأمور به، كمدخليّة وجود الشرائط فيه- هل يكون موضوعها ثبوت حالة للمصلّي في ظرف الصلاة؛ وهو كونه لابساً لأجزاء غير المأكول، فالمانع وصف المصلّي في ظرفها، كاعتبار كون المصلّي طاهراً من الحدث والخبث في مسألة شرطيّة الطهارة.
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١٤: ١٩٠- ١٩٦.
[٢] في ص ١٩٩- ٢٠٠ و ٢٥٦.
[٣] في ص ٢٠١- ٢٠٢ و ٢٣٧.