تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - بقي الكلام في امور
ومقتضى لزوم رعاية التكليف الإلهي الاحتياط، وقد قوّى بعد بيان الوجهين الوجه الأوّل [١].
ولكنّه ذكر بعض الأعلام في شرح العروة أنّ هنا خصوصيّة تمنع عن جريان أصالة الإباحة ولو مع القول بجريانها في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة؛ وهي التعبير في الآية الشريفة عن الستر بحفظ الفروج؛ فإنّ المتفاهم من كلمة «الحفظ» هو المراقبة والتحفّظ، وهو لا يتحقّق إلّامع الرعاية في صورة احتمال وجود الناظر أيضاً [٢].
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّ لازم ما أفاده هو التفكيك في الآية المتعرّضة لبيان حكمين، والالتزام بأنّ جملة «وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» دالّ على الوجوب مع احتمال الناظر أيضاً، وأمّا جملة «يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ» فلا دلالة له على ذلك؛ لعدم وقوع التعبير بالحفظ فيها، ومن المعلوم بطلان هذا النحو من التفكيك-: أنّ التعبير بالحفظ لا دلالة له على ما رامه؛ لأنّ معناه التخفّي والتستّر، ولا شهادة فيه على الرعاية في صورة احتمال وجود الناظر أيضاً.
ويؤيّده أنّ لازمه الالتزام بذلك في سائر الآيات الدالّة على لزوم حفظ الفرج، التي يكون مفادها اللزوم من جهة الزنا ومثله، على ما دلّ عليه الرواية المتقدّمة [٣]، المتضمّنة بأنّ كلّ ما كان في كتاب اللَّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلّافي هذا الموضع، الذي هو مورد البحث في المقام؛ ضرورة أنّ
[١] مصباح الفقيه ٢: ٤٩- ٥٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٣٠.
[٣] في ص ١١.