تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - عدم جواز الصلاة في غير المأكول
الاصول [١] تقدّم الثاني على الأوّل فيما إذا دار الأمر بينهما [٢].
وربما احتمل أن يقال بإمكان اعتبار الظرفيّة فيما إذا تلطّخ الثوب بهما بملاحظة ملابسة الثوب معهما، فكأنّهما صارا جزءين للثوب، فهو نظير ما إذا كان بعض الثوب من أجزاء غير المأكول دون البعض الآخر.
والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ ظهور كلمة «في» في الموثّقة في الظرفيّة- كما هو الأصل في معناها- باق على حاله من دون تصرّف فيه ولا استحالة، ولكن لابدّ من ملاحظة أنّ المظروف هل هي الصلاة أو المصلّي، والإعضال والإشكال في المقام إنّما نشأ من تخيّل الثاني، ولزوم اعتبار كون جزء غير المأكول ظرفاً للمصلّي، ولأجله حكم بالامتناع؛ لعدم إمكان كون مثل الروث والبول ظرفاً للمصلّي، أو باتّساع دائرة الظرفيّة وثبوت المراتب لها، كما في تقريرات المحقّق النائيني قدس سره [٣]، مع أنّ الرواية ظاهرة في تعلّق الظرفيّة بالصلاة، حيث قال: «إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ...».
والظاهر أنّ الظرفيّة للصلاة أوسع من الظرفيّة للمصلّي، الظاهرة في الاشتمال عليه؛ فإنّه لا يعتبر في الظرفيّة للصلاة الاشتمال والإحاطة بوجه، والشاهد على ذلك- مضافاً إلى وضوحه في نفسه، وثبوت الفرق بين الظرفيّتين- ملاحظة الروايات الواردة في الموارد المختلفة، حيث استعمل فيها كلمة «في» في الظرفيّة من دون ثبوت اشتمال أصلًا.
[١] الفوائد الحائريّة: ٣٣٢.
[٢] الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٣٤٨، وحكى عنه في جواهر الكلام ٨: ١٢٧.
[٣] كتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي ١: ١٤٧- ١٤٨.