تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - جريان أصالة الحليّة في المقام
المعلوم أنّ أصالة الحلّية لا تجدي في إثبات الحلّية الواقعيّة، كما هو الشأن في غيرها من الاصول الشرعيّة [١].
فهذا الوجه من التقريب غير تامّ.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره ممّا ملخّصه: أنّ الشرطيّة إنّما تنتزع من تقييد المأمور به بوجود شيء، والمانعيّة منتزعة من تقيّده بعدمه، وكلا التقيّدين يكونان من أجزاء المأمور به، فكما أنّ الصلاة مثلًا لها أجزاء من الأفعال والأقوال المخصوصة، كذلك لها أجزاء هي مجموع التقيّدات؛ بمعنى أنّ كلّ تقيّد جزء مستقلّ.
غاية الأمر أنّه جزء اعتباريّ، ولكنّه يشترك مع الأجزاء الحقيقيّة في الجهات والأحكام، فكما أنّ الأمر المتعلّق بمثل الصلاة من المركّبات الاعتباريّة- مع كونه واحداً حقيقة- له أبعاض كثيرة يتعلّق كلّ بعض منه بجزء من أجزاء متعلّقه، كذلك يتعلّق بعضه بالتقيّد الذي هو جزء للمأمور به على ما عرفت [٢]، وحيث إنّه لا وجود للتقيّد إلّابوجود القيد، بل هو عينه، فيكون نفس الشرط وعدم المانع معروضاً لذلك البعض.
فظهر أنّ عدم المانع- الذي هو محلّ البحث والكلام في هذا المقام- يكون كسائر الأجزاء متعلّقاً لبعض الأمر بالكلّ، وحيث إنّ النهي ليس إلّاطلب الترك، فيكون وجود المانع منهيّاً عنه؛ لأنّ المفروض كون عدمه متعلقاً للطلب، غاية الأمر أنّ النهي المتعلّق بوجود المانع نهي ضمنيّ لا استقلاليّ،
[١] نهاية التقرير ١: ٣٨١- ٣٨٣.
[٢] في ص ٢٣٤.