تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - جريان أصالة الحليّة في المقام
الإشارة إليها بعنوان جامع لا دخالة له في الحكم أصلًا، مضافاً إلى ما عرفت من التعبير في هذا الحكم بنفس العناوين الأوّليّة في بعض الروايات، وإلى اشتمال بعضها على التعليل بكون أكثرها مسوخاً [١]، أو كونها دابّة لا تأكل اللحم [٢]، ومع الحمل على موضوعيّة عنوان الحرمة يلزم رفع اليد عن التعليل، فتدبّر.
فالظاهر حينئذٍ ما ذكر. وعليه: فالأصل الجاري في أثر الحليّة لا يثبت الأثر الآخر المشكوك إلّاعلى القول بالأصل المثبت، وهو خلاف التحقيق.
وثالثاً: سلّمنا الترتّب وكون الحرمة واسطة في ثبوت البطلان والفساد، لكنّ المراد منها ومن الحلّية المترتّبة عليها الصحّة ليست الحرمة والحليّة الفعليّتين، وإلّا لزم جواز الصلاة في أجزاء ما يحلّ أكله فعلًا؛ للاضطرار ونحوه ولو كان محرّماً ذاتاً، وعدم جوازه في أجزاء ما لا يحلّ أكله كذلك، كما إذا كان مغصوباً ولم يرض المالك بالتصرّف في خصوص لحمه؛ فإنّ وبره حينئذٍ يصير من أجزاء الحيوان الذي لا يحلّ أكل لحمه وإن كان محلّلًا ذاتاً.
ومن المعلوم أنّه لا يمكن الالتزام بذلك، فالمراد منهما هي الحرمة والحليّة المتعلّقتان بذوات الحيوانات بعناوينها الأوّلية، مع قطع النظر عن حدوث ما يوجب تغيير الحكم المتعلّق به أوّلًا، كالاضطرار والغصب ونحوهما. ومن
[١] علل الشرائع: ٣٤٢ ب ٤٣ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٤ ح ٧.
[٢] الكافي ٣: ٤٠١ ح ١٦، وص ٣٩٧ ح ٣، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٣ ح ٧٩٧، الاستبصار ١: ٣٨٤ ح ١٤٥٦، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٣٤٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٣ ح ٢ و ٣، ويلاحظ حاشية شرائع الإسلام للشهيد الثاني: ٧٨ وغيرها.