تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
فإنّ اللباس من أوّل وجوده كان مشكوكاً فيه. نعم، يجري الاستصحاب بناءً على هذا الوجه في بعض فروض المسألة، وهو ما إذا شكّ في تلطّخ لباسه غير المشكوك بأجزاء غير المأكول ومصاحبته معها، بناءً على بطلان الصلاة في صورة التلطّخ بها، كما قوّيناه سابقاً [١]؛ فإنّه يجري حينئذٍ استصحاب عدم التلطّخ وعدم المصاحبة، كما لا يخفى.
وإن كانت المانعيّة بالنحو الثالث، فلا مجال أيضاً لجريان الاستصحاب فيه؛ لما ذكر من عدم ثبوت الحالة السابقة المتيقّنة، والظاهر أنّ المستفاد من أدلّة المانعيّة في المقام هو هذا النحو؛ فإنّ موثّقة ابن بكير المتقدّمة [٢]، الدالّة على فساد الصلاة في وبر كلّ ما يحرم أكله، وكذا في سائر أجزائه، ظاهرة في أنّ الفساد ناش من وقوع الجزء المذكور ظرفاً للصلاة، فاتّصافها بكون ظرفها وبر غير المأكول موجب للفساد ومانع عن الصحّة.
وكذا ما يدلّ على النهي عن الصلاة في جلد غير المأكول ظاهر في أنّ المانع هو اتّصاف الصلاة بوقوعها في جلده، فالمانع بحسب ظاهر الأدلّة هو الوصف والخصوصيّة المتحقّقة في الصلاة، وهو ليس له حالة سابقة؛ لعدم العلم بهذا الوصف بالإضافة إلى الصلاة المشكوكة في زمن من الأزمنة. نعم، ربما يقرّر الاستصحاب بناءً على هذا الوجه بوجوه:
الأوّل: أن يقال: إنّ الصلاة حينما لم تكن موجودة، لم تكن في أجزاء غير المأكول، فهذه القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع- المستلزم لانتفاء المحمول-
[١] في ص ١٧٧- ١٨٢.
[٢] في ص ١٧٥- ١٧٦.