تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
كانت متيقّنة قد شكّ في بقائها بعد تحقّق الموضوع، فلا مانع من استصحابها، ويترتّب عليه انتفاء المحمول، وهو المطلوب.
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّه لا تبعد دعوى أنّ القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع مغايرة عرفاً للقضيّة السالبة بانتفاء المحمول، ومجرّد اتّحادهما لفظاً وصورة لا يوجب اتّحادهما حقيقة، ومع المغايرة لا مجال للاستصحاب؛ للزوم اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة-: أنّ استصحاب الحالة السابقة مع انتفاء الموضوع وإن كان صحيحاً من حيث وجود الحالة السابقة، إلّا أنّ تطبيق تلك الحالة على الحالة اللّاحقة المشروطة بوجود الموضوع يكون بحكم العقل، فيصير حينئذٍ من الاصول المثبتة التي لا نقول بها.
الثاني: أنّ العدم النعتي وإن كان موضوعاً في أدلّة غير المأكول، إلّاأنّه لا ينافي جريان الاستصحاب بالنسبة إلى العدم الأزلي، وتوضيحه يتوقّف على بيان مقدّمتين:
الاولى: أنّ معنى أخذ العامّ موضوعاً للحكم هو ملاحظته مع جميع الحالات الطارئة، فمرجع قوله: «أكرم العلماء» إلى قوله: «أكرم العلماء؛ سواء كانوا عدولًا، أم لا، وسواء كانوا هاشميّين، أم لا، وسواء كانوا كذا وكذا، أم لا»، فكلّ واحدة من هذه الصفات ملحوظة مع نقيضها في مقام الحكم.
الثانية: أنّه إذا دلّ الدليل على خروج بعض تلك العوارض عن حكم العامّ تكون بقيّة العوارض والعناوين داخلة فيه، بلا لزوم تعنونه بعنوان كونه غير ذلك العنوان الخاصّ الخارج عنه، فإذا شكّ في صدق عنوان الخاصّ على فرد، ولم تكن له حالة سابقة، وكان لبعض العناوين الباقية حالة سابقة،