تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - تتمّة
الأمر الثاني من الامور المعتبرة في لباس المصلّي الإباحة؛ بأن يكون اللباس مملوكاً للمصلّي عيناً أو منفعة، أو كان مأذوناً من قبل المالك في التصرّف فيه، وقد فرّع عليه في المتن- ككثير من العبارات [١]- عدم جواز الصلاة في المغصوب، وظاهره انحصار مورد عدم ثبوت الإباحة بصورة الغصب، مع أنّه قد تتحقّق الحرمة من دون غصب؛ لأنّ الغصب عبارة عن الاستيلاء على مال الغير عدواناً ولو لم يكن هناك تصرّف، والتصرّف في مال الغير بدون إذنه حرام ولو لم يكن هناك غصب واستيلاء؛ لأجل عدم التسلّط عليه.
بل يمكن أن يقال: إنّ حرمة تصرّف الغاصب إنّما هي لأجل ذلك؛ وهي حرمة التصرّف بدون إذن المالك، لا لأجل كونه تصرّف الغاصب. وعليه:
فالغاصب المتصرّف يستحقّ عقوبتين: إحداهما: للاستيلاء والتسلّط على مال الغير عدواناً، والاخرى: للتصرّف في مال الغير بدون إذن المالك، ومن ذلك يظهر أنّ تفريع الغصب غير صحيح، بل اللّازم تفريع عدم جواز الصلاة في الثوب الذي يحرم التصرّف فيه، وثبوت الغصب وعدمه لا مدخل له في ذلك أصلًا.
وكيف كان، فالظاهر أنّ اعتبار هذا الأمر في لباس المصلّي لا يكون مستنداً إلى نصّ؛ لعدم وجود النصّ في المسألة، وعدم كونها مذكورة في الجوامع الأوّليّة المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة بعين الألفاظ الصادرة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، كما أنّ ظاهر الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف
[١] سيأتي ذكر كثير منها في الصفحة الآتية.